مصر/مينانيوزواير/ — تحل اليوم ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة، إحدى أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، والتي شكلت نقطة تحول فارقة في مسار الدولة المصرية، بعدما أعادت رسم ملامح الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ورسخت مبادئ الاستقلال الوطني والكرامة والسيادة. وبعد أكثر من سبعة عقود على انطلاقها، لا تزال الثورة حاضرة في الوجدان الوطني باعتبارها تجربة تاريخية أسهمت في صياغة هوية الدولة المصرية الحديثة.

الزعيم الخالد جمال عبد الناصر- صورة أرشيفية
ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة ومسيرة بناء الدولة المصرية
وترتبط هذه المناسبة الوطنية باسم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، رحمه الله، الذي قاد مع رفاقه من الضباط الأحرار مسيرة تغيير تركت بصمة عميقة في مصر والعالم العربي والقارة الأفريقية. فقد مثلت الثورة نموذجًا لحركات التحرر الوطني، ورسخت مفهوم استقلال القرار الوطني، وألهمت العديد من الشعوب الساعية إلى التحرر وبناء دولها على أسس السيادة والعدالة.
وفي هذه الذكرى، تستعيد مصر القيم التي قامت عليها الثورة، وفي مقدمتها بناء الدولة القوية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الانتماء الوطني. كما تمثل المناسبة فرصة لتقييم التجارب التاريخية بعين واعية، تستفيد من النجاحات وتتجاوز الإخفاقات، بما يضمن استمرار مسيرة البناء والتنمية في إطار رؤية تتناسب مع متطلبات العصر.
وتتلاقى هذه المبادئ مع ما أكد عليه فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته بهذه المناسبة، حين شدد على أن استلهام دروس ثورة يوليو لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يمتد إلى مواصلة العمل لبناء الجمهورية الجديدة، القائمة على مؤسسات قوية، وتنمية شاملة، وعدالة في توزيع ثمار التنمية، مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني وصون مقدرات الدولة.
ومنذ عام 2014، شهدت مصر تنفيذ مشروعات قومية واسعة في مختلف القطاعات، شملت تطوير البنية التحتية، وإنشاء المدن الجديدة، والتوسع في مشروعات الطاقة التقليدية والمتجددة، واستصلاح الأراضي، إلى جانب تطوير منظومتي التعليم والرعاية الصحية، ودعم القطاع الصناعي، وتعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي للطاقة. كما مثل المشروع القومي “حياة كريمة” أحد أكبر المبادرات التنموية الهادفة إلى تحسين جودة الحياة في الريف المصري، من خلال توفير الخدمات الأساسية ورفع مستوى المعيشة لملايين المواطنين.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحديات وأزمات متلاحقة، تؤكد مصر استمرار تمسكها بسياسة تقوم على حماية الأمن القومي، وترسيخ الاستقرار، والعمل من أجل السلام. كما تواصل دعمها للحلول السياسية والحوار، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التنمية لا تزدهر إلا في بيئة يسودها الأمن، وأن السلام العادل يمثل الركيزة الأساسية لازدهار الشعوب.
وتبرز ذكرى ثورة يوليو أيضًا قيمة التلاحم بين الشعب ومؤسسات الدولة، وهو ما انعكس في قدرة مصر على مواجهة تحديات الإرهاب، والحفاظ على استقرارها، ومواصلة خطط التنمية رغم الظروف الاقتصادية والإقليمية المعقدة. ويظل الجيش المصري والشرطة المدنية، إلى جانب سائر مؤسسات الدولة، ركيزة أساسية في حماية الوطن وصون مقدراته، بينما تبقى تضحيات الشهداء مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة.
ومع إحياء هذه الذكرى الوطنية، تتجدد الرسالة التي حملتها ثورة يوليو منذ انطلاقها، وهي أن قوة مصر تنبع من وحدة شعبها، وصلابة مؤسساتها، وإيمان أبنائها بقدرتهم على تجاوز التحديات. وبين الإرث التاريخي الذي صنعه رواد الثورة، والطموحات التي تقود مسيرة التنمية اليوم، تواصل مصر خطواتها نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، مستندة إلى تاريخ عريق، وإرادة وطنية لا تعرف الانكسار، لتبقى دائمًا دولة ذات مكانة راسخة ودور محوري في محيطها العربي والإقليمي والدولي.