في إطار العلاقات التاريخية والروابط الأخوية المتينة بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، انعقد اليوم في القاهرة الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية للمجلس التنسيقي الأعلى المصري السعودي، برئاسة المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، لمناقشة سبل تعزيز وتنمية التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين. ويأتي هذا الاجتماع ترجمة مباشرة لتوجيهات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، بشأن توسيع آفاق الشراكة الاقتصادية بين الدولتين الشقيقتين ودفعها نحو مزيد من التكامل الاستراتيجي.

أكد الوزير حسن الخطيب أن هذا الاجتماع يمثل نقلة نوعية في مسار التعاون الاقتصادي بين القاهرة والرياض، مشيرًا إلى أن الجانبين يتشاركان رؤية واضحة نحو تعميق الشراكة التجارية وتوسيع الاستثمارات المتبادلة بما يحقق التنمية المستدامة ويعزز المصالح المشتركة للشعبين. وأوضح أن اللجنة التي يرأسها من الجانب المصري الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة والنقل، وتضم في عضويتها ممثلين عن مختلف الوزارات والهيئات الاقتصادية، تعكس نهج الدولة في تنسيق الجهود وتكامل الرؤى لتحقيق أقصى استفادة من فرص التعاون المتاحة.
وشدد الخطيب على أن هناك اهتمامًا كبيراً من القيادة السياسية في البلدين بتعزيز الاستثمارات المشتركة، موضحًا أن السوق المصرية تمثل وجهة واعدة وجاذبة لرؤوس الأموال السعودية، في ظل الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي نفذتها الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن حجم الاستثمارات السعودية في مصر بلغ نحو 25 مليار دولار، وهو ما يجعل المملكة في مقدمة الدول المستثمرة في السوق المصرية، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على إزالة أي تحديات قد تواجه المستثمرين السعوديين، حيث تم حل ما يقرب من 90٪ منها بالفعل.
وفي المقابل، أشار الوزير إلى أن هناك فرصًا كبيرة أمام الشركات المصرية للتوسع في السوق السعودية، خصوصًا في قطاعات الصناعة، البناء، الخدمات اللوجستية، والسياحة، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويخلق قيمة مضافة للطرفين. كما نوه إلى أهمية تفعيل مجلس الأعمال المصري السعودي المشترك، وتعزيز آليات تنفيذ اتفاقية الاستثمار المشترك التي تم توقيعها العام الماضي، بهدف زيادة حجم التبادل التجاري وتنويع مجالات التعاون الاقتصادي.
وأكد الخطيب أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية الحكومة المصرية لبناء اقتصاد قوي قائم على الشراكات الإقليمية الفاعلة وجذب الاستثمارات النوعية، مشيرًا إلى أن التعاون مع المملكة العربية السعودية يمثل ركيزة أساسية في دعم التنمية والاستقرار في المنطقة. كما شدد على أن التنسيق المستمر بين الجانبين يسهم في تسهيل حركة التجارة وتبسيط الإجراءات، بما يعزز انسيابية تدفق السلع والاستثمارات ويعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
واختتم وزير الاستثمار والتجارة الخارجية تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات الاقتصادية المصرية السعودية تمضي نحو مرحلة جديدة من الشراكة الشاملة التي تقوم على الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين لن يقتصر على تعزيز الاستثمارات فقط، بل سيمتد ليشمل مجالات الابتكار والتحول الرقمي والطاقة المتجددة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 ورؤية السعودية 2030.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير